الشهيد الثاني

244

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

فصاعداً على الثاني . واستقرب المصنّف في النهاية الأوّل . ( 1 ) والوجهان آتيان في الدم المتعقّب للنفاس متّصلاً به مع اتّصافه بصفة الحيض أو وقوعه في العادة أو منفصلاً من دون انقضاء أقلّ الطهر . لكن في الأخبار الصحيحة دلالة على اشتراط تخلَّل الطهر بين النفاس والحيض المتعقّب له ، فيحكم به . ويلزم مثله في الأوّل إذ لا قائل بالفرق . وفي حديث عمّار الساباطي ( 2 ) في الطلق ما يدلّ على الأوّل أيضاً . ( ولا حدّ لأقلَّه ) فجاز أن يكون لحظةً باتّفاقنا ، بل يجوز عدمه أصلاً ، كالمرأة التي ولدت في عهد رسول اللَّهُ ، فسُمّيت [ ذات ] ( 3 ) الجفوف . ( 4 ) وتقدير القلَّة باللحظة لا يفيد التقدير لعدم انضباط زمانها ، وإنّما يذكر مبالغةً في القلَّة ، كقوله عليه السّلام : « تصدّقوا ولو بتمرة ولو بشقّ تمرة » ( 5 ) فإنّ ذلك ليس لتقدير الصدقة المندوبة إذ لا تقدير لها شرعاً ، وإنّما يذكر ذلك مبالغةً في قبول القليل . واختلف في أكثره . والذي دلَّت عليه الأخبار الصحيحة ما اختاره المصنّف هنا ( و ) هو : أنّ ( أكثره عشرة أيّام للمبتدئة ) في الحيض ( والمضطربة ) العادة فيه إمّا بنسيانها وقتاً وعدداً ، أو عدداً وإن ذكرت الوقت ، ( أمّا ذات العادة المستقرّة في الحيض فأيّامها ) تجعلها نفاساً ، والباقي إن اتّفق استحاضة ، كلّ ذلك مع تجاوز دمها العشرة ، وإلا فالجميع نفاس مطلقاً . وقد نبّه المصنّف ( 6 ) على ذلك في غير هذا الكتاب ، وفي قوله بَعدُ ولو رأت العاشر فهو النفاس من غير تفصيل إيماء إليه أيضاً ، وسيأتي توضيحه . ويجوز لذات العادة دون العشرة الاستظهار بيوم أو يومين ، كما تقدّم في الحائض ، وقد

--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 131 . ( 2 ) الكافي 3 : 100 / 3 الفقيه 1 : 56 / 211 التهذيب 1 : 403 / 1261 . ( 3 ) أضفناها من المصدر . ( 4 ) المغني لابن قدامة 1 : 393 . ( 5 ) الكافي 4 : 4 / 11 . ( 6 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 132 .